يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
12
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُجْتَمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ إِرْسَالُ الْخُلَفَاءِ السَّرَايَا إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ وَالتَّأْمِيرُ عَلَى السَّرِيَّةِ أَوْثَقَ أَهْلِهَا وَفِيهِ أَنَّ الْمُوَاسَاةَ وَاجِبَةٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ إِذَا خِيفَ عَلَى الْبَعْضِ التَّلَفُ فَوَاجِبٌ أَنْ يَرْمُقَهُ صَاحِبُهُ بِمَا يَرُدُّ مُهْجَتَهُ وَيُشَارِكَهُ فِيمَا بِيَدِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قَدْ أَدْخَلَ عَلَى مَنْ مَلَكَ زَادًا فِي زَادِهِ أَنْ يُشْرِكَ مَعَهُ فِيهِ غَيْرَهُ فِي حَدِيثِ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ وَهُوَ عِنْدِي ضَرْبٌ مِنَ الْقَضَاءِ بِذَلِكَ وَلِوُجُوبِ الْمُوَاسَاةِ عِنْدَ الشِّدَّةِ ارْتَفَعَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ قَطْعُ السَّارِقِ إِذَا سَرَقَ شَيْئًا مِنَ الطَّعَامِ فِي عَامِ سَنَةٍ والله أعلم وفي مجمع الْأَزْوَادِ بَرَكَةٌ وَخَيْرٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي مَعْنَى الزَّادِ فِي السَّفَرِ مَا فِيهِ مَقْنَعٌ فِي باب يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ وَفِيهِ أَكْلُ مَيْتَةِ الْبَحْرِ مِنْ دَوَابِّهِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّ دَوَابَّهُ إِذَا جَازَ أَكْلُهَا مَيْتَةً فَسَمَكُهُ أَوْلَى بِذَلِكَ لِأَنَّ السَّمَكَ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي أَكْلِهِ وَاخْتُلِفَ فِي أَكْلِ الدَّوَابِّ مِنْهُ فَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يَقُولُونَ لَا يُؤْكَلُ مِنْ حَيَوَانِ الْبَحْرِ شَيْءٌ إِلَّا السَّمَكَ مَا لَمْ يَكُنْ طَافِيًا فَإِذَا كَانَ طَافِيًا لَمْ يُؤْكَلْ أَيْضًا وَقَالَ ابْنُ أبي ليلى ومالك والأوزاعي والليث وَالشَّافِعِيُّ لَا بَأْسَ بِأَكْلِ كُلِّ مَا فِي الْبَحْرِ سَمَكًا كَانَ أَوْ دَابَّةً وَهُوَ أَحَدُ قولي الثوري